قلوبُ أتلانتسْ

لم تكُنْ باردةً،

شعوبُ الأقدامِ التي خرجتْ عاريةً

من عصورِ جليديّةٍ تنراكمُ، بحميميّةٍ، بين أغشيةِ قلبكْ

كانَ دفؤها، يتأرجحُ

يحتكُّ، يرفسُ، يقفزُ، يتعانقُ، ينقُرُ، يرقصُ، يطيرُ

بحيويّةِ فلامينكو

لافتعالِ نبضةٍ هائجةٍ كلَّ دقيقةٍ، في قلبكَ الخَمولِ كأحفُورةْ

****

نبضةٌ كلُّ دقيقةْ

هكذا الحياةُ، تبدو

مع العواءاتِ الغامضةِ لجميع الكائناتِ، في قليلِ نومكْ

مع الخيالاتِ المبهمةِ تُكسّرُ جِسْمَي البلّورِ في ثُقبَي عينيكْ

بوذيٌّ بقدميهِ الحافيتينِ، فوقَ نثراتِ زجَاجِهما، يعبرُ

ينزفُ دمكَ في بياضِهِما

يهمسُ : ” هو هكذا، الأرقُ، رقصةُ نقريّةٌ طويلةٌ على مسرحِ العيونْ”

****

نبضةٌ كلُّ دقيقةْ

لستَ حياً تماماً،

ودوماً، بقربِ نبضةٍ،

من أيِّ موتٍ يلوّحُ بعصاهُ كأعمى،

يتأبّطُ أوّل ذراعٍ تتحسّسها عصاهُ،

يمشيانِ كصديقينِ قديمينِ،

يغيبانْ

****

نبضةٌ كلَّ دقيقةْ

هي الدورةُ الوحيدةُ

لـ “قلوبِ أتلانتس*”

للعيشِ في مملكةٍ بائدةٍ من الذّكرياتْ

يُرتّبها “الآنُ”، كربّةِ منزلٍ تَكنُسُ الغبارَ عن صورِ أبنائِها الغائبينْ

بوجعٍ مبتسمْ

تتخيّلُ وجوههمْ في أصغرِ مفرداتِ المنزلْ

***

والوقتُ زالَ منذُ وهلةْ

أنهى الجولةَ الأخيرةَ من أقدمِ أولمبيادٍ، مع الموتْ

لم ينتصرْ أحدْ

لم يُهزمْ أحدْ

هي اللعبةُ السخيقةُ المكرّرةُ ذاتُها، بلا هدفْ

هي أمتعُ الألعابِ،

لأنّها بلا هدفْ

****

– كيفَ تستطيعُ، بحيادِ مُحقِّقٍ، أن تُقلِّبَ، بقدميكَ، أشلاءَ أهلكَ القَتلى؟

– أتأكّدُ، فقط، أنّي قاتلهمْ الوحيدْ

– ؟؟؟

– كانتْ صورُ طفولتِي، موزعةً بين أيديهمْ، حين قُتلوا،

وكنتُ، ليلَ أمسٍ، آخرَ من كلّمهمْ على الهاتفْ

***

نبضةٌ واحدةٌ كلَّ دقيقةْ

تَقطيعٌ محترفٌ لفيلمِ حياتكِ الطّويلِ المملِّ،

إلى حفنةِ صورِ “نيغاتيفْ”

صورةٌ كل نبضةْ

تراها، من نافذةِ عينيكِ المفتوحتينِ قليلاً، في نومِ مقاتلٍ على خطِّ النّارْ

تطمئنُّ للرصاصةِ التي ستخترقُ قلبكَ بعدَ نبضةْ

***

*عنوان فيلم للمخرج Scott Hicks

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.