حقولُ قَصبْ

نحنُ حتّى قبل أن نُولدَ، نَخشى الصمتْ ألا نسمَع ولو صوتَ قلبِ صغيرٍ بجانِبنا، يطرقُ خواءَ هذا العتمِ اللانهائيّ *(* ألّا تستطيعَ الغفوَ، حتّى ولو فوقَ تنّورٍ تنامُ، إلا وغطاءٌ فوقَ جسمكْ هذا خوفٌ جينيٌّ من الوحدةْ  من أن تواجهَ الكونَ في أقوى حالاتِ وحشتهِ: ليلاً بجسدٍ أعزلٍ، مكشوفٍ، ويرتجفْ *)* كحقلِ قَصبٍ، منسيٍّ، يابسْ…

آخرُ رُسُلِ العدمْ

سأغادرُ هذه اليابسةَ قريباً أصيرُ حوتاً وحيداً غجريَّ محيطاتٍ، يرتدي الطّحالبْ لا يتقنُ سوى الغناءَ، والرقصَ متقافزاً في الهواءِ بحركاتٍ بهلوانيّةٍ ظانّاً أنّه قد وجدَها: السّعادةْ وإذْ يغوصُ مرّةً إلى أعمقِ الكهوفِ؛ يرى هناكَ، في أكثرِ نقاطِ الكونِ عتمةً، أقدمَ الرسوماتِ البدائيّةِ للوحشةْ يدركُ أنْ ليسَ في كلِّ هذي المحيطاتِ، أكثرَ ممّا كانَ على كلِّ…

،…،..،.

الصّيد؛ أعني تحديداً ذاكَ الذي بِغَرضِ تسليةٍ وتعبئةِ وقتٍ وتبجُّحْ أن تكونَ أكبرُ غُرَفِ منزلكَ مَعرَضاً للعشراتِ من رؤوسِ الحيواناتِ المفترسةِ المُحنّطةْ المحزوزَةِ من أجسادِها بِسكّينٍ، بعدَ صيدِها الجبانِ من بعيدٍ بِقنّاصةْ هل حقيقةً يختلفُ كثيراً، عمّن كانَ قديماً يملكُ رؤوساً بشريّةً لمحاربين قتَلَهم، في معركةٍ ندّيةٍ وجهاً لوجهٍ، مُعلّقةً على رؤوسِ رِماحْ أو مَن…

غَرْقى، على هذهِ التّربةِ نمشِي، نبتلعُ ماءً مُفكّكْ

كلَّ ليلٍ، قبلَ نومكِ أكثِري من دعواتكِ الطّيبةِ لي : بـالاختِناقْ فهذا الهواءُ  باتَ شَظايا زجاجٍ بحالتِهِ “الغَازيّة” كلُّ نفَسٍ، جُرحْ يا أمّي *(* وربّما يكونُ ادّعاءُ الجنونِ مَدى الحياةِ، انتِحَاراً جَباناً لكنّهُ لاشكَّ أكثرُ شجاعةً من محاولةِ البقاءِ حيّاً، بعقلٍ سليمٍ ووعيٍ متّزنْ *)* والمؤلم، المضحك، بعد كلّ هذا، أنّكَ في نهاية الأمر؛ وأنت…