الشهر: أغسطس 2017

البَشَرْ

ولو أنّنا، منذ البداية، رأينا الوجود على حقيقتهِ : خليطٌ مؤلمٌ من عَتمٍ وثلجْ ربّما كنّا اقتَنعْنا، لحظةَ اكتشافِنا كيفَ نُشعل النارَ، بالتّوقّف عن البحثْ ولجلسْنا طوالَ اللّيل ملتصقةٌ أجسادُنا نحدِّق فيها، النارْ في عيونِ بَعضنا البعضْ هناكَ حيثُ كانتْ كلُّ دائرةِ جلوسٍ حول نارٍ كَونْ *)* أجملُ ما يحدثُ لنا كبشرٍ – ولا أقول…

حقولُ قَصبْ

نحنُ حتّى قبل أن نُولدَ، نَخشى الصمتْ ألا نسمَع ولو صوتَ قلبِ صغيرٍ بجانِبنا، يطرقُ خواءَ هذا العتمِ اللانهائيّ *(* ألّا تستطيعَ الغفوَ، حتّى ولو فوقَ تنّورٍ تنامُ، إلا وغطاءٌ فوقَ جسمكْ هذا خوفٌ جينيٌّ من الوحدةْ  من أن تواجهَ الكونَ في أقوى حالاتِ وحشتهِ: ليلاً بجسدٍ أعزلٍ، مكشوفٍ، ويرتجفْ *)* كحقلِ قَصبٍ، منسيٍّ، يابسْ…

آخرُ رُسُلِ العدمْ

سأغادرُ هذه اليابسةَ قريباً أصيرُ حوتاً وحيداً غجريَّ محيطاتٍ، يرتدي الطّحالبْ لا يتقنُ سوى الغناءَ، والرقصَ متقافزاً في الهواءِ بحركاتٍ بهلوانيّةٍ ظانّاً أنّه قد وجدَها: السّعادةْ وإذْ يغوصُ مرّةً إلى أعمقِ الكهوفِ؛ يرى هناكَ، في أكثرِ نقاطِ الكونِ عتمةً، أقدمَ الرسوماتِ البدائيّةِ للوحشةْ يدركُ أنْ ليسَ في كلِّ هذي المحيطاتِ، أكثرَ ممّا كانَ على كلِّ…

،…،..،.

الصّيد؛ أعني تحديداً ذاكَ الذي بِغَرضِ تسليةٍ وتعبئةِ وقتٍ وتبجُّحْ أن تكونَ أكبرُ غُرَفِ منزلكَ مَعرَضاً للعشراتِ من رؤوسِ الحيواناتِ المفترسةِ المُحنّطةْ المحزوزَةِ من أجسادِها بِسكّينٍ، بعدَ صيدِها الجبانِ من بعيدٍ بِقنّاصةْ هل حقيقةً يختلفُ كثيراً، عمّن كانَ قديماً يملكُ رؤوساً بشريّةً لمحاربين قتَلَهم، في معركةٍ ندّيةٍ وجهاً لوجهٍ، مُعلّقةً على رؤوسِ رِماحْ أو مَن…