الشهر: يونيو 2017

انسِياقْ

“تَكلّم معنا، لا تُغمضْ عينيك، ابقَ معنا، انظرْ إلى هنا، هل تسمعُ صوتي، هل تراني، ما اسمكْ، إلخ إلخ” يقولونَها تلكَ العباراتِ، إذْ يحاولونَ إنعاشكْ وأنتَ تترنّحُ بين الحياةِ والموتِ إثرَ إصابةٍ مميتةٍ أو وَعكة صحيّةٍ قاتلةْ يقولونها وهم يسلّطونَ، عن قربٍ، ضوءاً قويّاً على عينيك، محاولينَ مَنْعكَ من الاستسلام لنداءِ النومِ النهائيّ؛ من الانسياقِ…

..

ربّما، دهشةُ السينما تكمنُ في أنّها وحدها تمكّنتْ، دونَ التباسٍ، من الإمساكِ بالعدمِ متلبّساً بجرمِ الحياةْ كيف لا وهي مزودةٌ بالأسلحة الأكثرِ فتكاً والتقاطاً في الكون، الفنون من حيث أنّها ليست فنّاً سابعاً من حيثُ أنّها ليستْ حتّى فنّاً من حيثُ أنها العدمُ حيّاً، مسلّحاً بكلِّ ما في الوجودِ من دهشةْ *(* سينما ثيو أنجلوبوليس،…

وأنّكَ “مٌتحرّرٌ، منفتحٌ” لا يعني أنّك تملكُ وحدكَ مع بعضِ أبناء “وَسَطِكَ الفكريّ”، تلك الوصفةَ السحريّةَ المدعوّةَ بــ “الأفكار التحرّرية، المتحرّرة، الحرّة، المنفتحة، الانفتاحية إلخ إلخ” لأنّه، وإذا ما أردنا أن نتصارحَ قليلاً، فإننا نستطيعُ الاعتقادَ (دون أن نلغي التفاوتَ النسبيَّ المتعلقَ بالطبيعة الشكلية والرمزية والمرجعيّة لكلّ فكرْ) نستطيع الاعتقادَ بأنّه لا أفكارَ “متحرّرة، تقدمية”…

………….

وإن كان صحيحاً في البداية أن نستخدم ذاك الاصطلاح الإلغائيّ التوحيديّ لتنوّع واختلاف أجناسنا الجميل كــ “بشر”، وأنّنا حيواناتٌ مختلفةٌ نتقاطع فقط مع بعضنا بخصالٍ أكثرَ بقليلٍ، من تلك التي نتقاطع بها مع بقية الحيوانات، ولسنا فعلاً “مُصطَفين”، أقولُ؛ إن كان صحيحاً أن نستخدم اصطلاح* “البشر” حين نتحدث عن تلك الأجناس التي ننتمي إليها، فإننا…