شبهات

،…،..،.

الصّيد؛ أعني تحديداً ذاكَ الذي بِغَرضِ تسليةٍ وتعبئةِ وقتٍ وتبجُّحْ أن تكونَ أكبرُ غُرَفِ منزلكَ مَعرَضاً للعشراتِ من رؤوسِ الحيواناتِ المفترسةِ المُحنّطةْ المحزوزَةِ من أجسادِها بِسكّينٍ، بعدَ صيدِها الجبانِ من بعيدٍ بِقنّاصةْ هل حقيقةً يختلفُ كثيراً، عمّن كانَ قديماً يملكُ رؤوساً بشريّةً لمحاربين قتَلَهم، في معركةٍ ندّيةٍ وجهاً لوجهٍ، مُعلّقةً على رؤوسِ رِماحْ أو مَن…

……..

هذا ليس ملجأً اعتياديّاً أو شارعاً للمتسولين أو المشردين، هذا قطارٌ، وليس مهجوراً، لنقلِ الرّكابْ حيٌّ ويعملْ ينقلُ أناساً، لا يهمّ كثيراً السؤال، من أين وإلى أين؟ بل المهمّ هو ما يستفزّ الخيال إلى التساؤلِ: “إذا كانت هذه وسيلةٌ لنقلِ البشر، ولن أقول “طبقةً” من البشر، لأنّه يكفي أن تنقلَ بشرياً واحداً فقط، لنشعرَ جرّاء…

..

ربّما، دهشةُ السينما تكمنُ في أنّها وحدها تمكّنتْ، دونَ التباسٍ، من الإمساكِ بالعدمِ متلبّساً بجرمِ الحياةْ كيف لا وهي مزودةٌ بالأسلحة الأكثرِ فتكاً والتقاطاً في الكون، الفنون من حيث أنّها ليست فنّاً سابعاً من حيثُ أنّها ليستْ حتّى فنّاً من حيثُ أنها العدمُ حيّاً، مسلّحاً بكلِّ ما في الوجودِ من دهشةْ *(* سينما ثيو أنجلوبوليس،…

وأنّكَ “مٌتحرّرٌ، منفتحٌ” لا يعني أنّك تملكُ وحدكَ مع بعضِ أبناء “وَسَطِكَ الفكريّ”، تلك الوصفةَ السحريّةَ المدعوّةَ بــ “الأفكار التحرّرية، المتحرّرة، الحرّة، المنفتحة، الانفتاحية إلخ إلخ” لأنّه، وإذا ما أردنا أن نتصارحَ قليلاً، فإننا نستطيعُ الاعتقادَ (دون أن نلغي التفاوتَ النسبيَّ المتعلقَ بالطبيعة الشكلية والرمزية والمرجعيّة لكلّ فكرْ) نستطيع الاعتقادَ بأنّه لا أفكارَ “متحرّرة، تقدمية”…