آخرُ رُسُلِ العدمْ

سأغادرُ هذه اليابسةَ قريباً
أصيرُ حوتاً وحيداً
غجريَّ محيطاتٍ، يرتدي الطّحالبْ
لا يتقنُ سوى الغناءَ، والرقصَ متقافزاً في الهواءِ بحركاتٍ بهلوانيّةٍ ظانّاً أنّه قد وجدَها: السّعادةْ
وإذْ يغوصُ مرّةً إلى أعمقِ الكهوفِ؛
يرى هناكَ، في أكثرِ نقاطِ الكونِ عتمةً،
أقدمَ الرسوماتِ البدائيّةِ للوحشةْ
يدركُ أنْ ليسَ في كلِّ هذي المحيطاتِ، أكثرَ ممّا كانَ على كلِّ تلكَ اليابسةْ:
حزنٌ، لكنّهُ سائلٌ فقطْ
وأعمقْ
يسرعُ هلِعاً إلى أول يابسةٍ،
يعلقُ عليها
ليموتَ قبل أن يتمكّنَ أحد من إعادتهِ إلى الماء
هكذا
ببطءٍ،
مستلقياً، تداعبُ آخرُ أناملِ الأمواجِ جسمه، ولا تصلُ إلى مُتناولِ مُتنفّسهْ
يغرقُ مختنِقاً بالهواءْ

*)*

الحوتُ إلهٌ في الحزنِ، وإلهٌ في الانتحارْ
آخرُ رُسُلِ العدمْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *