ماذا لو أمطرَتْ؟

حينَ كنّا صغاراً،
أعني، حين كنَّا أقلَّ ابتعاداً عن الحسِّ، أقلَّ اقتراباً من العقلْ
كنّا نحبُّ النَّوم في البريّةْ
أو نَحاكيها بالنومِ على أسطحةِ البيوتِ التي يُصعدُ إليها بدَرجٍ سهلٍ وبسيطْ
بيوتِ أقربائِنا الذين لم تُخرّبِ المدن حياتهمْ كليّاً بعدْ
أقربائنا الذين لازالوا يَقطنونَ “الضيع” أو نهاياتِ أطرافِ المدنْ
نستلقي،
نعدُّ النجومَ وننتظرُ أن تنبتَ على جلودنا “التواليل”
نخلعُ أسناننا المخلخلةَ بأيدينا،
نغمضُ عيوننا ونغني تعاويذَ بلا معنى
علّها، جنّية الليل، تأتي، لنتعلقَ بضفائر شعرها الأشعثِ ونطيرَ معها إلى البعيدْ
ننتظرُ أن يهبطَ سقفُ السماءِ علينا، نتلقّفهُ بأرجلنا ثمَّ ندفعهُ عالياً إلى الجوّْ
أو إليها نطيرُ، إذْ نقاوةُ المسافةِ بيننا وبينها من مستعمراتِ الإسمنت، تحملنا كريشٍ بكفِ ريحْ

*)*

كنّا لا نخشى الليلْ
ولا تمرُّ في مخيلتنا تلكَ الاسئلة المواربةُ التي ترافقهُ، وتُخفي خلفها خوفاً عميقاً من إعادةِ اتّصالنا الحسّي مع الكونْ:
ماذا لو أمطرَتْ؟
ماذا لو بعوضُ الليل او ذباب النهار سلخَ جلودنا؟
ماذا لو الشّمس باكراً أشرَقت وأرّقتْ رغبتَنا بعدمِ الصّحو؟
كنّا لا نَخشى الصّحو حينها بل النّوم ما خشيناهْ
أعني أن يفوتنا شيءٌ من دهشةِ الكون ونحنُ نيامْ

*(*

كنّا لا ننتظرُ النومَ لنحلمْ

*)*

ولكنْ
هل تذكرونَ متى تماماً انتقلَتْ إلينا العدوى
عدوى الخوف من الصّحو
الخوفِ من أنّ النوم بلا سقفٍ غير آمنْ
الخوف الذي يعيهِ الكبار تماماً
ويعرفونَ كيفَ يسنّونهُ جيداً بصوّانِ انهزاماتهم، ثمّ، بحجّةِ الحبِّ، يغرسونهُ، كطعنةٍ في الظهرِ، داخلنا
إذ صغاراً نكونْ

*(*

كلُّ أسطحةِ الأبنيةِ العاليةِ مقفلةٌ ومفاتيحُها فقطْ مع الكبارْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *