…؛؛

كانَ أن أصابنا مرّةً، دونَ سوانا، داءُ “الفهم”، صِرنا نَعِي أحاسيسنا، غرائزنا، أجسادنا، وما حولنا

الخوفَ، الجوعَ، الشهوةَ، الوحدةَ، الموتَ، الكائناتِ، الطبيعةَ إلخ إلخ

فكان لابدَّ من لغةٍ لنعبّرَ عن كلّ ذلكْ

اخترعنا لغةً،

أحسسنا بالقوّةِ والتفوّقِ وبدأتْ في دواخلنا تستعرُ نزعةٌ جديدةٌ غريبةٌ وشهيّةْ “السَّيطَرة”

فقُلنا لأنفسنا: حسناً إذاً، لما لا نتمايزُ عن الآخرينَ، نصبح “بشراً”، وهم “حيواناتٍ” يصيرونْ

ثمّ، فجأةً، سألَ أحدهمْ آخراً ما اسمُك؟

انتقَينا الأسماءَ لأنفسنا، وقياساً صرنا نُسمّي فراخنا

إلى أن سألَ، ثانيةً، آخرٌ آخراً: من أي الأقوامِ أنتَ؟

صار لزاماً أن ننقسمَ مجموعاتٍ بأسماءٍ وتقاليدَ وثقافاتٍ متباينةْ، وقادةٍ وزعماءْ

آخرٌ آخرٌ، بعد ذلكَ، سألَ آخراً آخراً من أيِّ البلدانِ تَنحدرْ؟

بدأنا نتحاصصُ الأرض والجغرافيات، ثمَّ الاقتتالَ لاحقاً عليها

صار لابدَّ لكلّ جماعة أن ترسّخَ وجودها الخائفَ والمهدّد من الجماعاتِ الأخرى

فاخترعتْ كلُّ جماعةٍ إلهاً

وبدأتْ شتّى الجماعاتِ انطلاقاً من قدسيّة إلهِ كلّ منها الاقتتال على التاريخْ

مَن وَرثِ الارضَ عن “الله” أولاً، وفيها تكاثرْ ؟

مَن اخترعَ اللغة؟

من لونه مفضّلٌ وأقربُ إلى قلبِ “الله” ؟

مَن سيفه بيد “الله” ومَن بينَ براثنِ “الشيطانِ” رُمحه ؟

مع الزمنِ تهافتَ الجميعُ على سباقٍ للتكاثرِ مَهولْ

وكانتْ، مع ازدياد أفرادها، كلّ جماعةٍ تنقسمُ الى جماعاتٍ داخليةٍ، تقتَتلُ بينها

وهكذا، إلى الآنَ مستمرون لازلنا، بجديّةٍ مُشفِقةْ في تلك النّكتةِ، البشرْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *