جرعاتٌ زائِدة

الأطباءُ المنايك !!

لماذا لا يسمحونَ لي بمغادرةِ المشفى؟!

من يظنّون أنفسهمْ، وهُمْ بعمرِ أحفادي، ليحبسونَني هنا، على هذا السّرير الضّيّقِ، ثمّ يتناوبونَ على إخباري بما عليَّ فعلهُ، أكلهُ، شربهُ، متى أنامُ، متى أستيقظُ، ولَكْ حتّى كيف أدخلُ زبّي في “الزّحافة” لأتبوّلْ

يا أولاد المنتاكةْ، الأطفالُ يعرفون كيفَ يدخلونَ زبوراتِهم في هذا الكسّ البلاستيكي الواسعْ!

– أندريه، عزيزي، اِخفضْ صوتَك أرجوكَ، اهدأ قليلاً

لَكنتَ ميتاً الآن لو لم يُجْرُوا غسيلاً فوريّاً لمعدتكَ، بعدَ أن كنتُ أرغمتُ جسدكَ، في طريقنا إلى هنا، على تقيّؤ كميّةَ الأدوية التي تَجرَّعتَها خلسةً في البيت

ما الذي كنتَ بحقٍّ تُفكّرُ بهِ لتفعلَ ما فعلتْ!

أمجنونُ أنتَ!

هل كنتَ تظنُّ أنّ ذلك قد يخففُ من ألمكَ أكثر؟

أَمْ، أَمْ حقاً كنتَ تريد الانتحار كما يدّعونْ!!

– لا لا، هل فقدتِ عقلكِ الداعرَ لتصدّقي كلامَ هؤلاء السّفلة!

بالطبع، يا زوجتي الغالية، لا أريدُ الانتحارَ

أريدُ فقطِ الخروجَ بأسرعِ وقتٍ من هذا المكانِ المَلعونِ إلهُهُ، لأذهبَ، من فوري، إلى مكانٍ آخرَ، بعيدٍ، هادئٍ، وأقتلَ نفسي بإحكامٍ هذه المرّة

ذاكَ، ربما، قد يُخفّفُ ألَمِي بِحقّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *