ذاكَ اللّيلْ

ذاك الليلْ

قبلَ كلِّ هذا بعدِّة ساعاتٍ فقطْ

سقطَ رجلٌ من شباكِ غرفته

لم يتذكّر شيئاً في طريق السّقوطْ

كان نائماً يمشي، حينَ راوده العلّو قبلَ أن يبدأ الليلُ إشعالَ التّنورِ تحتَ صفيحةِ الشّمسْ

وكان بائعو الطرقاتِ قد بدأوا احتلال الزّوايا التي سيقضونَ عمرهمْ يدافعون عنها،

تلكَ السنتيمترات القليلة المربعة، من هذا الكوكبِ اللامنتهي

سقطَ الرجل على عربةِ أحدهمْ

أُغلِقَ مكانُها، الفراغُ الصغيرُ الذي تحتلّهُ، أغلقَ حتى إشعارٍ آخرَ : “مسرحُ جريمة”

– ” هههههههههه، وكأنَ أحداً لم ينتحر قبلاً في هذه المدينة، مسرحُ جريمة !!، لما لا تُغلقونَ الكونَ كاملاً على نفسهِ، إذاً ” صاحَ صاحب العربة، قبل أن يلتهمَ أخمصٌ جائعُ، ما تبقّى له من صوتْ

***

ذاك اللّيلْ

لم يتقيّأ أحدٌ على قَدمَي مبنى مهترئ

لم تُلوّحْ لسيارةٍ مجهولةٍ، أرملةُ تعلّمتْ كيفَ تصنعُ الطّحينَ بالحُلماتْ

لم ينمْ أحدٌ على عظامِ النصفِ الأقلِّ قساوةٍ من هيكلهِ العظميّ، مكومّاً قربَ مزبلةْ، كان تناولَ منها ما لم يقدرْ آخرون على إنهائه من طعامْ

لم يصرخِ الألمُ من إحدى السُّررِ المليونيّةِ لبطنِ الأرضِ المخيفْ

لم يقطعْ، للمرّة الثامنةَ ربّما، مُنتحِرٌ جبانٌ أوردتهُ، وهو يكلّمُ بهلعٍ الإسعافَ، بعدَ أول نفرةِ دمٍ على وجههْ

لم يكتمل القمرُ حسبَ موعدهِ، ذاكِ الليلْ

لم يظهرِ البتّة،

قالوا : “ابتعلهُ تثاؤبٌ جماعيٌّ لجُندٍ يرابطون لليوم التاسع والعشرينَ على الخطوطِ المتقدّمة لجبهةٍ تنتظرُ الاشْتعال”

ماتوا جميعاً يومها، الجُندْ

***

ذاكَ الليل،

لم تكنِ المدينة بخيرٍ، لم تكن الحياةُ بخيرٍ، كان كلُّ شيءٍ مملّاً ومبتذلاً كــ “جنّات نعيمٍ” في كُتبِ اللاهوتْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *