فقاعاتُ الفراغْ

قد تُـصنعُ أرضٌ من الحبِّ،
ربمّا، في بدايةٍ أخرى، بعد الانتهاءِ من كلِّ هذا !
أرضٌ من اللا نُضجْ، اللا إدراكْ، اللا واجبْ، اللا أخلاقْ، اللا لقاءْ، اللا وَداعاتِ، اللا وعيٍ بالموتْ
اللا استيقاظَ على الساعاتِ المنبِّهةِ، كَرعِ المنبّهاتِ، ثمَّ اللّهاثِ، بألسِنةٍ تتدّلى، في المِضمارْ
أرضٌ من اللا قَوانِينْ، من الـ “لا شيء”
نسميها أرضَ “لا”، في مجرّةِ البلادةِ مثلاً
تخيّلوا !!
دوائرَ أطفالٍ مُتشابِكةٌ أيديهمْ، يدورونَ ضاحكينَ،
تستطيلُ أيَاديهمْ مَداراتٍ، كأنّهمْ من المعجونِ صُنِعوا،
وبينَها، الأيادِي، يتكوكبُ الفراغُ،
بالفعلِ الغرائبيّ للدّهشةِ، للخيالِ الطّلْقِ، للحبِّ البرّيّ المنشرحِ كمحيطْ
يتكوكبُ الفراغُ كواكبَ شفّافةً لها جفونٌ، حينَ تُغمضُ نغفو، ونستيقظُ حينَ تفتَحْ
نحيا داخلَ فقاعاتٍ، تَتداورُ في مدراتِ الفراغْ
لا نتَلامسُ، لا نقتربُ من بعضٍ، لا نَتكلّمُ، لا نَندهُ، لا نطلقُ النّارَ، لا نتكاثرُ،
لا نأكلُ، لا نشربُ، لا نتشجارُ، لا نتجادلُ، لا نتطوّرُ، لا نؤمنُ، لا نخافُ، لا نكرهُ،
لا نحبُّ، لا نغضبُ، لا نهدأُ، لا نفعلُ شيئاً،
كلٌّ في فقاعتهِ سكونْ
نتبادلُ بالنظراتِ فقطْ، ذاكَ الفيضَ الحسّيِّ الكامنَ في كلِّ منّا : ذواتُنا
ومن الشمسِ وحدَها، وبها، نَنموْ
ألوانُنا تدرجاتُ الأخضرِ،
لا نصفرُّ،
نتلوّنُ بالدّاكنِ بعيونٍ مفتوحةٍ أبداً نحوَ الآخرينَ، حينَ نموتُ

*(*

وماذا، لو الصّوابُ، كانَ الخطأ الوحيدَ الذي نرتكبهُ في حياتِنا،
أو
بلا خَطأ أو صَوابٍ نكونُ
كلُّ منّا صوابٌ بذاتِه، لِذَاته، وخطأ فادحٌ للآخرينْ

*)*

لم تَكبرِ النّجومُ، لا تَكبرُ النجومُ، لا تتحركْ، لا تموتُ،
مسارتُها ذواتِها، وحدَها، ثابتةْ
وحينَ ترتكبُ حركتَها الوحيدةَ، لتَذوي،
بحزنٍ، نُحمِّلها رغباتِنا التي لم نفعلْ، سِلالاً مملؤةً بالنَّدمِ
زُوْراً نُسمّيها “أمنِياتْ”

*(*

غيرَ أنّي سقطتُ من جرفِ ذاتِي، مرّةً
في وادٍ سحيقٍ،
صخورٌ مدببةٌ أرضهُ،
تحملُ لافتاتٍ تشيرُ إلى اتجاهاتٍ عديدةْ
كثيرونَ، كانوا هناكَ، صخريّةٌ أجسادهمْ
والوجوهُ ملامِحها أسهمٌ، تدلّ على الشّغفِ الذي حينَ رأوهُ استَحالوا صخورْ

*)*

الواقعُ حقلُ ألغامٍ بشريّةٍ، ضيّقٌ، غفيرٌ، وموحشْ
نملكُ خارطةً لمعظمِ صواعقهِ، نمشيهْ
ذواتُنا جغرافياتٌ مجهولةٌ، مفروشةٌ باللامقعولِ والمدهشْ
أقلُّ وحشةً أكثرُ وحدةْ
نتفادَاها

*(*

في آخرِ مقطورةٍ للرّحيلِ دققنا قلوبنا المنتصبَةَ في لحمِ البابْ
وعندَما ترجّلنا عن أجسادنا،
بانتظَارنا، كانتْ قلوبٌ بديلةٌ مُستَعملةْ، تَنبضُ فقطْ

*)*

أنْ نغادرَ مكاناً ما، أليفاً
لا يختلفُ كثيراً، عن أن نكونَ فيهِ، إلا :
وعيُنا بالرّحيلْ
ووعي المكانِ بنقصِ الحرارةِ في داخلهْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *