………….،

يُدهَشونَ ويتغنّون ويتكلمون، أعدادٌ لا بأس بها من “الشّعوب النامية”، عن “حقوق الحيوان” في بلاد الغرب.

حتّى أنّ بعضهم يحلمُ أحياناً، لو وُلِدَ من أرحامِ حيواناتٍ أخرى غير البشر ليتمتّع بذاتِ “حقوقِها” هناك.

يتداولونَ ذاك الحلمَ الخفيَّ كنكتةٍ شعبيةٍ مؤلمةْ.

مُتناسينَ في خضمِّ كلِّ هذا الاستلابِ، أنّ أهمّ الحقوق للـ “حيوان”، (في حال أردنا الخوض في هذا المصطلح)، أو لأي كائنٍ آخر، هو أن لا يُباع ويُشترى ويُقتنى كـ “رقٍّ”.

أن يبقى حرّاً، في أمكنتهِ الطّبيعيّة، أو في أمكنةٍ تصلحُ لأن يعيشَ فيها مع البشرِ دونَ محاولتِهم الدائمةِ لتطبيعهِ بطباعهم.

بيوتاً خشبيةً مع فسحاتٍ طبيعيةٍ حولها، مثلاً، يعيشُ معهم فيها، كحلٍّ وسطيٍّ بينه وبينهم، علاقةَ صداقةٍ صحيّةٍ مبنيّةً على النّديةِ لا التّبعية.

***

لكنَّ الإنسانَ، المليءَ بالخساراتِ،

حينَ أفْقدَ نفسهُ طواعيّةً، حريّته،

مُغلِقاً على نفسه، في وجهِ الكونِ، تَشكيلات الإسمنتِ القبيحةِ المدعوّة “منازل”، طلباً للشعورِ بالأمانِ و”الحماية من عوامل الطبيعة” التي أنجبتهُ كغيرهِ، وقرر أن يصبحَ الابنَ الضّالَ لها، لاحقاً

بدأ ينتابهُ، بعدَ إحساسهِ الدفينِ بهَول ما فقدهُ، قلقٌ واضطرابٌ من رؤية الكائناتِ الأخرى حرّةً في “الخارج”، تعيشُ غريزتَها بسكينةٍ، دونَ مبالاةً بـ “صروحهِ الحضارّيّة” و”تَقانةِ” الحياة التي وصل إليها.

ولعدمِ قدرتِه على التّعايشُ مع ما يذكره دائما بذاكَ الفقدانِ الفجائعيّ، للحياة الطّلْقَة

ارتأى لاوعيهُ الجبانُ، حرمانَ جميعِ الكائناتِ منها، نباتاتٍ وحيواناتْ، تحتَ مسمّياتِ تتعلقُ بـ “الأمن الغذائي” و”الرفاهِ الحياتيّ” ومحبةِ “الآخر / الحيوان”،

ومقاسمةَ تلكَ الكائناتِ بيتهُ / سجنهْ، كي لا يشعرُ بوحدانيتهِ في نمطِ العيشِ المغَلَّفِ هذا .

بيوت بلاستيكية، أصيصات للنباتات، معلبات، برادات، مخازن، أقفاص، محميات، قوانين، حقوق، هويات، جنسيات، تأمين صحي، لقاحات، هرمونات، مزارع، مداجن، حدائق حيوان، سيرك، استعراضات، إلخ إلخ إلخ .

ليفتتحَ بذلكَ أنواعاً جديدةً من العبوديّةِ،

بعد أن باتَ استعبادهُ لبني جنسهِ يتمُّ بشكل غير مباشرٍ – لا يشبعُ شعورَ النقصانِ الحادّ في “أناه” – بواسطة سلطاتٍ اقتصاديةٍ، سياسيةٍ، اجتماعيةٍ، ثقافية، وتراتبُياتٍ عرقيّةٍ جغرافيّة دينيّة.

***

يُغرِّمونَ بمبالغَ طائلةٍ، في بعض الدولِ، من يملكُ كلباً، ويعضُّ كلبهُ مصادفةً أحد المارّة في الطريق (كلابا أو بشرا أو هررة)، وفي جغرافياتٍ أخرى على ذاتِ الكوكبْ

يُقتلُ البشرُ جموعاً بالحروبِ والمجاعاتِ، لإمتاعِ وإرضاء نزواتِ، والحفاظ على مكاناتِ، مجموعةٍ من المختلّينَ نفسياً، منحتهُم سفالةُ التّاريخِ والأيديولوجيات وضروراتٍ أخرى تتعلّق بمصالحِ الغربِ “الاستراتيجية”، فرصةَ أن يُطلقوا على أنفسهم صفاتاً رخيمةً من قبيل “رؤوساء، قادة، رجال أعمال، دبلوماسيين، إلخ إلخ”، دونَ أن يُغرّمهمْ أو يحاسبهم أو يحاكمهمْ أحدٌ على أفعالهمْ هذهْ.

***

نكتةٌ صغيرةٌ أخرى : هناكَ أيضاً، على ذات الكوكب، كوكبنا اللطيف هذا،

من يدعو بكاملِ قواهُ العقليّة والنفسية، أبناءَ جنسهِ ليصبحوا نباتيّين مثله، رأفةً بحيواتِ الكائناتِ التي نأكلُ نحنُ البشرُ، ككائناتٍ لاحمةٍ، لحومها

وفي الوقتِ نفسهِ، هؤلاءِ النّباتيونَ أنفسهم،

يشاركونَ في اعتصاماتٍ وتظاهراتٍ وتهليلاتٍ، تطالبُ بتكثيفِ الحروبِ، والضرب بـ “يدٍ من حديدٍ”، على شعوبٍ يَربى في دواخلها، نتيجة كل هذه السفالاتِ في الكوكب، وتيمناً بعاداتِ ” الشعوب المتحضّرة”، حيوانٌ أليفٌ واحدٌ، اتفقَ الـ “ما فوق إنسانيون” اللطيفونَ على تسميتهِ بـ “الإرهاب”،

حيوانٌ تساهمُ بقيّةُ الشعوبِ بمجموعها، عن وعيٍ أو دونه، في تربيتهِ وإطعامهِ،

لاستباحةِ لحمهِ لاحقاً، عندما يبلغُ السّنَّ المسموحَ “إنسانياً” أن يذبحَ فيهِ، ويوزعَ لحمهُ على بقية البشرِ، حتى النباتيينَ منهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *