……

الآن،

وقد وصلْنَا إلى “نهايةِ التّاريخْ”، كما أحبَّ مفكّرو الـ ” نيو ليبرالية ” تسميةَ امتلاءِ معدةِ البشريّةِ بالتّرهاتِ التّراكمية الاستهلاكية، وتربّعِ التّكنولوجيا العسكريّة وانعدامِ القيمِ، على قمّةَ الأفقْ

نحنُ اليساريونَ العفنونَ، 

لن نفعلَ شيئاً حيالَ ذلكَ، سوى وضعِ علامةِ ناقص (-) أمامَ كلِّ قيمةٍ “إيجابيةٍ” وصلَ إليها التّاريخُ ووقفَ عندها كأنّها “نهايةُ الخُلاصاتْ”، لنعيدَ تدوير عجلةِ التّاريخِ حتّى لو نحوَ الوراءِ / الهدمْ.

فالتّاريخِ يَنتهي / يقفُ، عندَ من يؤمنُ به

أمّا نحنُ، فنؤمنُ بالطّبيعةْ 

والطبيعةُ التي أنجبتْنَا (البشر) كما أنجبتْ ملايينَ الأجناسِ إلى جانبنا، لن تقفَ عندَ “نهاياتِنا” المزعومةِ حتّى لو اضطّرتْ إلى بَلْعَمَتِنا وإفنائِنا عن بكرةِ أبينا.

فالبشر، بعد خروجهمْ عن النّسقِ الطبيعيّ لهندسةِ الكونُ، ربما باتوا الجنسَ الأقوى في شُذوذِ المنظومةْ، لكنّهم في الوقتِ نفسه، أصبحوا الحلقةَ الأضعفَ في طَبيعيّةِ تلكَ المنظومةْ، الجنسَ الوحيدَ الذي لن يهدّدَ انقراضهُ، الحياةَ على هذا الكوكبِ، بالفناءْ

الأمرُ الذي يفعلهُ انقراضُ البعوضُ والذّبابُ أو أيٍّ من الكائناتِ الأخرى “الأضعف” أو “الأقوى”.

من هنا، قد ندركُ حجمَ الضعفِ والـ “لا تأثيرِ” الذي أوصَلَنا إليهِ غرورُ شُعورنا بـ”عظمةِ القوّةِ والتّفوّقْ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *