الجوع

والجوعُ أحياناً مُعادلٌ مركَّزٌ للوقتْ

حياةٌ كاملةٌ تتكثّفُ في أسابيعَ قليلةٍ، بطيئةْ

آلةُ زمنٍ 

حين يدخُلها الطفلُ، يسافرُ إلى كهولةِ الملامحِ، وقارِها، خُذلانِها، كمن رأى قبحَ الوجودِ كاملاً في أيّامٍ، فاكتَفى

وحينَ يصيبُ الكهلَ، يعودُ طفلاً صغيراً بملامحَ مستكينةٍ إلى اقترابِ النّهاية،

والقفصُ الصّدريُّ، سجّانُ القلبِ الخفيِّ، حينَ يبدأ بالبروزِ، تلوحُ حرّيةُ القلبِ قريبةً بمسافةِ آخرِ خليّةٍ عضويّةٍ حيّةٍ يمكنُ أنْ يتغذّى عليها الجسد قبل انطفائهِ، تتّسعُ العينانِ على أقصاهما، تلتمعانِ بالخيبةِ، ثمَّ تغفوانَ مفتوحتينِ على سماءٍ منَ الطمأنينةْ

العظمُ هو الناجي والخائنُ الوحيدُ في هذه المعادلةِ المخيفةِ، يوفّرُ نفسهُ ليطعمَ الأرضَ

يخبرُها بأنّه حينَ توقّفَ زوّارُ “المَريء” عن المجيء، أكلَ جدرانَ الغرفةَ التي كان يَسكنها، من شدّة الوحدةْ، ثم جاءَ طواعيةً ليطعمَ نفسهُ لأملاحها.

الجوعُ هو ضَعفنا الذي يلجمُ فيهِ الأقوياءُ الفمَ عن تهجئةِ حرّيتهْ

هو معارضةٌ نقيّةٌ هادئةٌ لظلمِ الكونْ

أرقى من “الشهادةِ، الموتِ تحتَ التّعذيبِ، الموتِ بأنواع النيرانْ “

هو تصوّفٌ ينقّي شاشةَ الكونِ لتبدو كما هي، مظلمةً كستار الّليل البارزِ تحتَ العيونِ الجاحظةِ من الدّهشةْ

هو هشاشَتُنا أمامَ العضويّاتِ الأخرى

خلاصٌ سريعٌ من لعنةِ الجسدْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *