عن كونٍ آخر

وماذا لو ينهضُ الّليلُ هذا المساءْ ؟

كما لم يفعلْ من قبلْ 

ينفضُ عن كتفيهِ النجومَ، 

يخلعُ قناعَ القمرْ

جارّاً عباءتهُ السوداءَ على دربِ التّبانةِ، 

كملكٍ تنازلَ طوعاً عن عرشهْ

يغادرنا تماماً

على قدمينِ من غبارِ الكونِ

نحو مجرةٍ أخرى 

تاركاً النّومَ من الآن فصاعداً، 

مكشوفَ الظهرِ لرماحِ الشّمسِ :

أن نفتحَ أعيننا دائماً، أنْ لا نَغفو 

أنْ نصابَ بعدَ قليلٍ من ذلكَ، بنوعٍ غريبٍ من العَماءْ

****

في غاباتِ الحلمِ الأخيرِ لبويضةٍ لم تُلقَّحْ بعدْ 

ترى الأرضَ طفلةً هناكْ 

ذرّةً من بلّورْ

تشدّكَ الأشجارُ داخلها من كمّكَ 

كقطيعِ أطفالٍ خائفينَ من الولادةْ

ينذرونَ بها بدعساتِ أقدامهمْ المستمرةِ على ظلكَ الذي لأول مرةٍ 

يَبدو لكَ هادئاً

نسغكَ فارغٌ تماماً من أيّ مادةٍ تولّدُ النبضْ

يطمئنون لذلكَ، ينامونْ

****

دنانيرُ عُمركَ الفاحشِ الخَراءْ

تحاولُ صرفَها، رَميها، وهَبها 

تقامرُ بها وتخسرُ دائماً

ولا تنتهي، 

تزدادُ، تتضاعفُ، تتكثّفُ كنزاً كبيراً من الوجعْ

الصّرةُ ملأى بها

لو شاعرٌ يأتي ويهجوكَ بشدّة كي تعطيهُ ألفَ ألفٍ منها

لو فقراءٌ يحصرونكَ في زاويةٍ بعيدةٍ ويطعنونكَ بسكاكينٍ بلاستيكيةٍ 

ليسرقوا أرخص ما لديكْ، الحياةْ

لو تُوهبُ الحياةُ 

أو تُرهنُ عندَ مرابيٍّ ما

ريثما تموتَ قليلاً، 

لا فائدةْ

مَن الأحمقُ الذي قد يرغبُ بقاربٍ مليءٍ بالعواءْ !!!

****

وحينَ ارتدينا قلوبنا للمرةِ الأولى 

كان ذلكَ في زفافَ ساحرةٍ مع النّارْ

وحينَ وضَعنا وجُوهنا، ورَاحاتِ كُفوفِنا، على زجاجٍ باردٍ 

لنسترقَ النّظرَ إلى بنادقِ الخرزِ في العيدْ

انطبعتْ على الزّجاجْ وجوهُ قتلى محاصرةٌ بالأصَابعْ

مرَّ متسوّلٌ ممسوسٌ بجانبها فَصاحْ :

اقتلوا جميعَ الأطفال 

أوقفوا نسلاً لن يحلمَ بعدَ اليومِ إلا بالبارودْ

****

أوّلُ خابيةِ فخّارٍ تجرّعها الفلاحُ المتعبُ 

عشيةَ أوّلِ يومٍ بلا حربْ

سالتْ مياهُها الباردةُ على أعشابِ صدرهِ 

فأورَقتْ صوراً وشواهدْ

****

الوحوشُ تغيّرتْ

لم تَعُد تُهاجِمنا

صرنا نذهبُ طَوعاً إليها

الوحوشُ التي تملكُ آلاف العيونُ

وبشراً سجناءَ داخلها

سيأتي يومٌ وتغمضُ أجفانَها للأبدْ

سيأتي يومٌ وتسيرُ لتلتَقطنا كالدّيدانِ من الشوارعْ

وتَبتَلعنا في غُرفِها ناطَحاتُ السّحابْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *