آخرُ أناشيدِ الذئاب

الفقدُ

رِهاناتُ العُواءِ

ضربُ الرأس بعنفٍ كلَّ صباحٍ على مسمارٍ “مطعوجٍ” في الجدارِ

عساهُ ينفذُ إلى إحدى القِشرَتينْ

استراتيجيةُ الهواءِ السّريّةِ في اختراقِ الغرفِ المغلقةِ بلا نوافذْ

صفقاتهُ المشبوهةُ مع “الشيطانِ” لتهريبِ الأنفاسِ للمَوتى عبرَ حاجزِ “الله”

إلحاحُ الاستمراريّةْ

***

أوّلُ خيطِ شمسٍ يَدلفُ من خلفِ حائطِ الليلِ

كمصباحِ لصٍّ يتسلّلُ إلى قبوِ الأرضِ

أو شعلةِ نارٍ لتائهٍ يكتشفُ أقدامهُ للمرة الأولى، في غابةِ الكونْ

***

عدم إضرابِ القلبِ عن النبضِ، عندَ أوّلِ شعورٍ بالألمْ

القدرةُ العاهرةُ على التّنفّسِ حين نشعرُ بالاختناقْ

التهامُ مناسفِ القهرِ بأرغفةٍ مخبوزةٍ من طَحينِ البارودِ

مع كأسِ كيروسينْ

وابتِسامةْ

***

سباتُ الكائناتِ الشتويّ اللامبالي بخسارةِ فَصلٍ كاملٍ من الارتِجافْ

كلَّ تسعةِ أشهرٍ موتٌ، ثمَّ ولادةٌ جديدةْ

***

الاختفاءُ المربكُ لرَكبِ الرّاحلينَ في مؤامرة غاليليو مع الأفقْ

شرارةُ حَجرَيْ الصّوانِ التي تعجزُ بعضُ القلوبِ عن إشعالها عندَ الاحتِكاكْ

 لهيبُ البردِ حينَ يهبُّ عليكَ من مدفأةٍ لا نيرانَ فيها سوى الذّكرى

قَطْعُ غابةٍ من الأشجارِ بضرباتٍ لئيمةٍ على الخصرِ

ثمّ، الموتُ برداً بيدين وساقينِ تلتفّان حول جذعٍ ممدّدٍ قُربكْ

***

قطعانُ الوحشةِ التي تستطيعُ أن تُحصِيها،

وأنتَ تنتظرُ تبخّرَ آخرِ قطرةِ عرقٍ في كأسكَ الأخيرةْ

ذاهلاً عن أن “الكحول يتطايرُ والماء يتبخّرُ”

لكنهمَا معاً كائنٌ لا يفنى إلا بالابتلاعْ

فداحةُ الأرضِ، بامتدادِها المؤلمِ في قطارِ بخاريٍّ،

ليلاً،

يخطُّ سطرَ التلاشِي المخيفِ على صفحةِ السّماءِ في مسيرةِ المللْ

***

جريمةُ الرّيحْ

بيضةٌ سقطتْ على الأرضْ

غارقةٌ في زُلالِها

***

الإدمانُ اللذيذُ، على غيبوبةِ استنشاقِ أوّلِ نفثةِ دخانٍ، من رأسِ عودِ الثّقابِ حينَ يشتعلْ

كأنها ذَاكرتكَ الأولى مع الاحتراقْ

ثمَّ، يقظتكُ على لسعِ انطفاءهِ في رؤوسِ أصابعكْ

****

تبوّلكَ الطّفوليُّ في الفراشِ أثناءَ النّومِ، إلى أن يخطَّ العَيبُ شارِبكْ

تبوّلكَ الفتيُّ في سراويلٍ ارتديتَها قبلَ كلِّ امتحانٍ مدرسيٍّ،

كلُّ وقوفٍ أعمى قبالةِ جدارٍ، يداكَ مشدودتانِ للخلفْ

ثمَّ حنينكَ كلَّ شتاءٍ إلى مقدارِ الدفءْ في ذلكْ

****

الدُوَارُ الحالمُ الذي يفعلهُ عُقبُ سيجارةٍ ملوّثٌ بوحلِ حذاءٍ

على مجموعةٍ رؤوسٍ منسيّةٍ في زاويةْ

المذاقُ غيرُ الشرعيِّ للمَطرْ

ذروةُ العمرانِ يَرصِف عدة أجساد في مترٍ مربَّعْ

العرباتُ الفارغةُ التي تجرّها خيولٌ مسعورةٌ نحو اللاوِجهَةْ

***

أكوامُ القشِّ الرّاحلِ كلَّ يومٍ في الرّياحِ إلى مناقيرِ الطّيورِ :

أعشاشٌ من الحبّْ

موائدُ من الدّيدانِ

مُدرّجٌ للتّحليقِ والهبوطْ

ثم هجرانٌ أو عاصفةْ

رحيلٌ آخرٌ نحو مناقيرِ الطّيورْ

وأناشيدُ الذئابِ الّتي دندنهَا آخرُ “الهنودِ الحمرِ” حولَ النّارِ المقدّسةْ

تلكَ الأشياءُ جميعها،

لماذَا خَذلتَها يا ذاكَ القابعُ في البعيدْ !!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *