شيخوخة مُبّكرة

مَلزَمَتينِ من صدأ

على قَلبكَ واحدةْ، وواحدةٌ على خِصيتيكْ

والوقتُ يدٌ تُديرُ قَبضتَيهما بلؤمٍ وتَعصِرْ

تَخيّلْ !! 

هذه، فقطْ، حياتكْ

لايفوحُ منكَ سوى الدّهشةْ

لا تقطُرَ منّكَ سوى السّخريةْ

وقهقهةٌ ضبابيّةٌ من زبدِ فمكَ تَسيلْ

****

وأذكرُ قبلَ كلِّ هذا:

أكواخاً خشبيةً تبيعُ العزلةَ والحنينَ في الشّتاءْ

وفي الصّيفِ توزّعُ الانتحارَ مجّاناً

أنهاراً منتصبةً من ملمسِ الفتياتِ العارياتِ

يداعبنَ عفّةَ أجسامهنَّ بِحيادِ الماءْ

يبلغنَ النشوةَ بلا َفَضيحةْ

أصدقاءً يشبهونَ، في تجاعيدِ أرواحهم، الجدّاتْ

يَمتَطونَ، عندَ أوّلَ نسمةٍ، مكانِسَ القشِّ 

ويرحلونَ نحو أقربِ نارٍ يرونها تشتعلُ في الأفقْ

يقتربونَ وتبتعدْ، يقتربونَ وتبتعدْ

ثمَّ لا يَصِلونْ

يحترقونَ في لهبِ الخيالْ

****

أذكرُ النسيانَ

توسّلَ الرّوحِ المتألمةِ عندَ قدمي الذاكرةْ

حانوتيّاً يتقنُ دفنَ موتاهُ بحبٍّ غريبْ 

ويضحكْ

أذكرُ خطيّنِ متوازيينِ تماماً

يبدآنِ من نُقطةٍ، ثمّ، مهما امتدّا، لا يلتقيانْ

الخوفُ والحبّ

أذكرُ موتَ شاعرٍ في نهاياتِ العشرينَ

مختَنقاً بكَمِّ الحبِّ في قلبهْ 

وموتَ الملايينِ ذبحاً 

بكَمِّ الخوفِ في قلبٍ شاعرٍ آخرْ

أذكرُ الجَدوى، 

عندمَا كانتْ طفلاً جميلاً اسمهُ العدمْ

قبل أن يغيّرَ التّاريخُ جنسهُ واسمهْ

****

وأذكرُ فيما أذكرُ

رائحةَ الثّدي أوّلَ الرّضاعةْ

رائحةَ الطينِ أوّلَ المطرْ 

روائحَ القهرِ أوّلَ صفعةْ

كأنهمْ كلُّ شيءٍ

كأنّهمْ لاشيءْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *