……

فوائِضُنا من الخزِين الغامضِ، تذهبُ لمن يحتاجُها لا لمن يستَحقّها، بغموضٍ شائكْ

فوائضُ العاطفةِ كفوائضِ الشّحوم، أو النقودِ أو الكلامِ، أو أيّ فائضْ

هي فوائضٌ عن القيمةِ المطْلقَة

ومع النظر إلى أنْ : لا قيمةَ مُطلقةْ

إذاً لا فوائِضَ، لا حاجاتْ

ربّما تبادلٌ طبيعيّ، قد يسيرُ بسلاسَةٍ جميلة.

لولا العقلُ والمفاهيم لنالَ كلُّ ذِي شيءٍ شَيئه، بلا قواعدْ

ولكن يبدو أنّنا أوجدنَا القيمةَ لأجلِ الفائضْ

لأجلِ خلقِ تصانيفَ تُريحنا على حسابِ الآخرين، أو بشكلٍ أدقّ، على حسابِ حاجاتهمْ

لولا حاجتكَ ما كان لديَّ فائضْ

أو لولا فائِضي ما كنتَ بحاجةْ

***

هنا تصبحُ القيمةُ المطلقةُ بلا قيمةْ

ويصبحُ إطلاقُها معادلاً لإفلاتِها 

يعني، عودةٌ إلى الطبيعة كقيمةٍ قائمةٍ على مجموعةٍ من العلاقات الطبيعيّة بين كائِناتها تبعاً للغرائزِ، والاحتياجاتْ

حيث ينتفي الفائضُ والحاجةْ

ونعيش بلا تصانيفَ عقليّة، بسكينةٍ، بلادةٍ وجوديّةٍ نحسدُ فيها عجل البحر المسترخي بشحومهِ على صخور الشاطئ،دون أن نتألّم لطفلٍ تبرزُ أضلاعه جوعاً في إفريقيا، لأنّه حينها سيكونُ مكتفِياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *