عَجْز

والقلبُ لا شكّ كبيرٌ، قويٌّ، بما يَكفي لضخِّ الحياة في كامل الجسدْ
لكنّه ليسَ قويّاً، كبيراً، بما فيه الكفايةِ، لتحمّلها
هو رقيقٌ، هشٌّ، كأيّ شيءٍ آخرٍ، أمام هَولِ هذا الوجودِ، إذ يُصيبُ الذّاتْ
لذلك، ربّما، ذوو “القلوب الكبيرة” يموتونَ باكراً، بعلّةٍ فيها
حيثُ أنّهم يفتحونَها لأكثرَ مما هي مُعدّةٌ لاستضافتهْ

*(*

ولا أدري إن كانَتْ حنّيّةً من الطبيعة الأمّ أم قسوةْ
أنْ لم تجعلِ القلبَ في منتصفِ الصّدر تماماً
مائلاً إلى إحدى جهاتهِ سَوّتْهُ
حتّى إذا ما استكلبَ الحزنُ في القلبِ
يَشُلُّ نصفَ الجسدِ
بدل أن يفْلقَهُ نصفينْ

*)*

وما يؤلمُ في كلِّ ذلكَ الخذلانِ، الحياةْ
أنّهُ حتّى قلبكَ، الذي كليمَكَ الأوّلَ كانَ في عَماءِ ما قبلَ الولادةْ
إذا ما منهكاً طلبتَ منهُ يوماً التّوقّفَ، خذَلكْ

*(*

ويحدثُ أحياناً أن يغيّرَ مكانهُ، القلبُ، ليلفتَ الانتباهْ
كأنْ يصيرَ بثرةً متقيّحةً في أفضحِ نقطةٍ من تضاريسِ الوجهْ
شللاً نصفياً في الجسدْ
أو حتّى شوكةَ صبّارٍ في الجانبِ الدّاخليّ من جَفنكَ الأيمنِ مثلاً
كلّما عينيكَ رفّتا، أدْمَاكْ
القلبُ الدائمُ خضرتُهُ
يَشتي في الخريفْ
يرتجفُ في الشتاءْ
يُثلجُ في الربيعْ
يتجمّدُ في الصيفْ
ويتعرّقُ دفئاً في فصلِ الفقدْ
نبتَةُ آسٍ، هو
يُورقُ من الندى اليوميّ الذي تسكبهُ العيونُ عندَ كلِّ شاهدةْ
يعطشُ من الندى الأسبوعي الذي تسكبهُ العيونُ عندَ كلِّ شاهدةْ
يجفُّ من الندى الشّّهري الذي تسكبهُ العيونُ عندَ كلِّ شاهدةْ
يتيبّسُ من الندى السّنوي الذي تسكبهُ العيونُ عندَ كلِّ شاهدةْ
يتكسّرُ
حينَ تملُّ العيونُ من ريّ الشواهدِ، وتَقنعُ أنَّ من غابَ تحتَ الأرضِ لا يعودْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *