تكتيكُ الموت

ننتشرُ الآنَ، نُغيّرُ تكتيكَ الموتْ

وبنا ما بِنا من مَسحةِ الطيرانِ بعيداً إلى لا حيثُ ولا حينَ ولا ماذا

****

عَزَّ علينا الموتُ في تُربَتِنا، فَرحلنَا إلى أتربةٍ أخرى، لا لغَرسِ الجذورْ

فالجذورُ كانتْ ميّتةً أسَاساً؛

كنّا نباتاتٍ اصطناعيةٍ تتنفسُ وتنمو هجينةً “تحت سقفِ وطنٍ واحدٍ” بلاستيكيّ

يُزيَّنُ بنا كلُّ شيءٍ، يُزفّتُ بنا كلُّ شيء، يُطلى بنا كلُ شيءْ

وحينَ ينمو أحَدنا طبيعياً

يُقطفُ قبلَ أن ينضجَ وتفوحُ رائحتهُ “التّازة”

حينَ يَحكُّ النّدى فَجراً خُدودهُ الحُمرْ

يُقطفُ كي لا يُعدي النباتاتِ الأخرى بِلوثةِ الطَّبيعةْ

****

انتشرنَا

بأضرحةٍ عابرةٍ بين حدودِ الأرضْ

حيثُ تطعمُ النّسورُ لحمَنا لِفرَاخها

ذاك لاشكَّ أشدُّ نفعاً من أن نُطعمَ للنيرانِ والقصفْ

***

مُلتَقى حَنينَينِ

أمٌّ تُرضعُ إبنها من ” بزِّ ” البَراري

لينمو طينيّاً حكيماً ببشرةٍ داكنةٍ

وأزعرٌ يتراهنُ مع رفيقِ زعرنتهِ عن جنسِ الجنينِ

في بطنِ صبيّةٍ حبَّلتْها الحربُ مُضغةً يَتيمةْ

يتهامَسانِ قليلاً

– اسألها أولاً قبلَ أنْ

يشقُّ الأزعرُ بطنَها بحربةِ بارودتهِ ليعرِفَ جِنسَ الجنينِ

وإذ بهِ بأعضاءٍ تناسليّةٍ ثنائيّةْ

– لم يربَحْ أحدْ، أرأيتَ، ما كنّا سنعرفُ ذلك دون فحصٍ سريريّ.

– وهل يربحُ أحدٌ في هذهِ الحربْ، في أيّةِ حربْ

– الجنينُ ربما، ربحَ عدم َ الحياةِ بعضوينِ تناسليّينْ

يقهقانِ قليلاً يُشعلانِ سيكارةً

ويبكيانْ

****

بلا علائمِ خُطى، بلا “خراءٍ يابسٍ” في الصحراءْ

بلا بقايا طعامٍ، بلا قواريرَ فارغةْ

بلا أعقابِ سجائرْ

آثارُ عكّازاتٍ فقطْ، مِن عِظامِ من ماتُوا في الطَّريقِ مَعنَا، قَبلنَا

هي فَقط ما سَيبقَى،

الحربُ كُلّها سَتُنسَى

– تُنسى!!

– نعم هي أكثرُ ما يُنسَى

وإلّا فَلتكفّ عن التّكرارْ!!

– أحمقْ، نسيتَ أنَّ الحرب صارتْ كائناً ونَسلاً،

– لم أنسَ حاولتُ التّناسيَ فقط

كي لا أرميَ نفسِي فِي حضنِها

أنا بردانْ

وحضنُها الأكثرُ دفئاً هذهِ الأيامْ

أنا بردانْ

كعجوزٍ إفريقيٍّ يحاول تَعلُّمَ السّباحةَ في قطبٍ جليديّ

وغَرييييبْ

كبلَحةٍ نَمتْ على كفِّ صُبّارةْ

ومَسخٌ

لدرجةٍ نسيتُ فيها وجهَ أمّي، ولم أنسَ الحربْ

– لكنَّ الحربَ تُنسى، ألمْ تقل ذلكَ منذُ قليل!!

فعلتُ

هي تُنسى، أنا من لا يَستطيعُ النّسيانْ

لم أتعلّم تكتيكَ الموتْ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *