الدّيناصوراتُ أيضاً تستحقُّ جائزةَ نوبّل

اصْطَدْ لي سلحفاةً بحريّةً مُعَمِّرةْ
لأتلمّسَ على طبقاتِ قَوقَعتِها
التأريخَ الخَفيَّ للكَونْ

 *)*

خرجنَا منَ الكُهوفْ
حينَ، لسوءِ طالعَ الكوكبْ
انقرضَتِ الدّيناصوراتُ .. ونجونَا
خوفُنا، الدّفينُ من عودَتِها
– المُتوارثُ لآلاف السّنينِ كــ “عقيدةٍ باطنيّةْ”-
اخترعَ لاحقاً أسلحةَ الدّمارِ الشّاملْ 

*(*

أولئكَ الوحيدونَ كفخِّ صيدْ
قِمّةُ عُنفهمْ
إطعامُ دودةٍ لسَمكةْ
اصطِيادُها
ثم أكلُها بحُزنْ
في أبسطِ وأنبلِ سِلسلةٍ غذائيةٍ للتّوازنِ البيئيّْ

*)*

الدّيناصوراتُ أيضاً تستحقُّ جائزةَ نوبّل

*(*

والذينَ لم يرتضوا حتى السماءَ سقفاً لهمْ
أصبحوا يرقاتٍ كونيّةً تُدعى نجومْ

*)*

والشجرُ مثلنا،
ينحني ليطمرَ رأسهُ الأشعثَ الأغصانِ في الأرضْ
خجِلاً يصنعُ أقواسَ هزيمةٍ نعبرُ خلالَها كأطفالٍ في لُعبةْ
والشجرُ مثلُنا،
يكونَ رئةً تنفسٍ للآخرينَ حيناً
وأحياناً وقوداً لمِحرقة

*(*

أظافرُ الأقدامِ المطلّيةِ باللّون “الوَحْليّ”
تنذرُ برقصةِ هِستريا
نرتَدي فيها جَميعاً أحذيةَ ماءْ

*(*

قلوبُنا اليابسةُ من شدّةِ الخيبةْ
حجارةٌ يَكسُوها زغبُ عُشبٍ وندى
في آخرِ الليلْ

*)*

الناسُ الطيّبةْ
الناسُ التي لاتمَّلُ فتحَ قلوبِها للآخرينْ
تَنسى أو تَتناسَى إخبَارَهمْ ، دائماً
أنها ، قلوبهمْ ، مدافئُ حطبٍ
لا كُراتُ لَعبْ

*(*

والقلوبُ .. الدّافئةُ مِنها
أراضٍ مشاعٌ للتَّخييمْ
لا عقاراتٌ للتّملكْ
دَعونَا لا نَتركِ نِفَاياتِنا فِيها عندَ الرّحيلْ

*)*

الحَصادُ المرُّ للتّنفسْ
رئتانِ مثقوبتانِ تعزفانِ الأرقْ
ليلاً
على شيخوخةِ النّكوتينِ
زفرةً زفرة.. كلهاثِ هاربْ

*(*

مُداعبةُ زغبِ الخشبِ قبلَ الخروجِ من أيِّ بابٍ ،
حقائبُ الأشواكِ في كفٍّ ترتجفْ

*)*

الهروبُ الأخيرُ في ساقيةِ ماءٍ صنعهَا المطرُ من آثارِ عَجلاتِ عَربةْ

*(*

العتمةُ البيضاءُ في صَحراءَ من جَليدْ
نوعٌ آخرٌ من العَماءْ
أكثرُ دهشةً وبرودةْ

*)*

النّموّ البَطيءِ للصَّواعدِ والنَّوازلِ في فمِ كهفْ
وحدةٌ تفترسُ بغموضٍ ، لحمَ الزّمنْ
تَقَرّحٌ باردٌ في مَعدةِ جبلْ

*(*

إيائلُ تُشعركَ برغبةٍ لو كنتَ فهداً أسوداً

*)*

بحيراتٌ كأنَّها أسِرَّةٌ أبديّةٌ لشهوةِ الغَرقْ

*(*

فاكهةٌ مُعلَّقةُ الرّؤوسِ على خَناجرِ الأغصَانِ
تَنزفُ نُضوجَ النَّكهةَ

*)*

التوتُ البرّيُ الذي زرعتهُ الصّفعاتُ على وجناتِنا .. صِغاراً
حينَ كَبرنا
نَمَتْ أشواكهُ لِحى

*(*

 وحيداً بين الجدرانِ تعدُّ آخرِ خيطِ حلمٍ يهربُ منكَ قطرةً قطرةْ
ساعةً رمليّةً لآوانِ إعدامكْ

*)*

ثقبٌ صغيرٌ في جدارْ
دائرةُ نارٍ تقفزُ منها قطعانٌ من الخيالاتِ البرّيّةْ

*(*

حياتُكْ
بركةُ رّمادٍ تكبرُ ببطءٍ ، تَحتكَ ،
كجمرةٍ تَحترقْ

*)*

واندلعتِ الشّمسُ مجدّداً ، أبداً
أسرابُ إناثِ الغُربانِ يتمايزنَ فراخهنَّ من معرضِ جماعيٍّ للجثَثْ
ينتشنَ لحم الوداعَ الأخيرِ بمناقيرَ الأمومةْ ، جثّةً جثةْ
يمضغنَ النكهةَ الأخيرةَ ببطءٍ
تغورُ تّجاعيدُ الأفواهِ التي شاختْ في نداءِ أسماءٍ
لن تتردّدَ بعد اليومِ إلا في الذاكرةِ الخرساءْ
والملحْ

*(*

العواءُ الهستيريُّ في أذنيِّ آخر طفلةٍ تشظّتْ
لم يكن لقطيعِ ذئابٍ مسعورةْ
كان لقطّةٍ ابتَلعتْ قذيفةْ

*)*

صِبيةٌ يَجمعونَ مئةِ هكتارٍ من الحِنطةِ في خُوذٍ مثقوبةْ
لا تَمتلئ ، لا يَتوقّفونْ

*(*

حشودُ الذبابِ تُشيّعُ بالطّنينِ فخذاً بلا جَسدْ

 *)*

رجلُ وامرأةٌ يطعنانِ الفراغَ بتأوهاتٍ مخنوقةٍ خلف ركامِ مَسجدْ

*(*

عتابا مُسنٍّ يأزُّ الأحرفَ أزّاً بعد أن ابتلعَ “سبطانةَ” قنّاصةْ

*)*

طيورٌ ترتدي ريشاً مضادّاً للرصاصْ

 *(*

جميعُ الماءِ مَرايا
لتأنّقِ الطائراتِ في زفافِ البارودِ معَ الجَسدْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *