حيوانُ الأمل

 

أنْ نَنهشَ لَحمهمْ “مَازةً” مع مشروبِهمْ المُفضّلِ

في آخرِ زاويةٍ تَبوّلوا فِيها على عَجلْ

أفضلُ ما يمكنُ فعلهُ للموتى هذهِ الأيّامْ

بعد أنْ نُوقفَ “كتابَ الله” عندَ آخرِ سطرٍ جَمَعَهمْ معَ النَّفَسْ

ونختَنقْ

أن نغُصَّ ونحنُ نكلّمهمْ بصوتٍ حارٍّ ، مرتجفٍ ، عنِ ازديادِ قُبحِ الحياةِ ، دونَهمْ

عن “ألبومِ” الصّورِ التي نَسِينا ، عمداً ، أنْ نلتقِطهَا مَعهمْ ، لنحفظَ وجُوههمْ عن ظهرِ “قَلبْ”

عن أفضلِ نُكاتِهمْ التي لم نوفِها حقّها من الضّحكِ ، لنوفّرَ قليلاً من السّخريةِ لجنَازاتِهمْ

عن شكلِ الصباحِ في غِيابهمْ : غُرابٌ شاسعٌ ينعقُ من فمهِ خيوطَ الشّمسْ

****

أسأنا فهمَ الملحْ

باكراً أسَأنَا فهمَ الملحِ بِشهوانيّةِ اللّسانِ الدّنيءْ

فخُّ المذاقْ

قطراتُ العرقِ المُنبثقةِ من ضرباتِ القلبِ الحيّ

بحرٌ يحبسُ الخيالاتِ في غُرفِ العيونِ التي تُقفَلُ نهاياتُها بالمَاءْ

قبلةٌ من شفتينِ يقطرُ عسلُ الصّبارُ من يباسِهما

وجرحٌ ،

أقنعتنَا حِكاياتُ الجدّاتِ بأنّهُ ، مع رشّةٍ خفيفةٍ من الملحْ

يَستَحيلُ محميّةً لأنواعٍ مُنقَرضةٍ من الوَجعْ

****

لم ننمْ باكراً حينَ تَحدثُ الزلازلُ ، لا ،

كنّا نتمرنُ على الهربِ أسرعَ على أرضٍ تُطلقُ ارتِعاشَاتِهَا منَ الجَوفْ

حارّةً كآخرِ حبّةِ كستناءٍ شَواها طفلٌ جائعٌ على جثّةٍ مُتفحّمةْ

****

فستانُ الماءِ الذي يلعبُ المَدّ والجزرُ ، دورَ الرّيحِ ، في غوايةِ انحسارهِ عن جَسدِ الأرضْ

لم يلبَسهُ أحدٌ من الغَرقى

كانوا تطريزاتٍ خفيّةً في مَذَاقهْ

****

حَدِّثينِي عن الدّفنِ اليوميّ للكونِ في تابوتِ العَتمةْ

عن يقظتهِ صباحاً ، ورائحةُ الجثثِ المتفسّخةِ تفوحُ من أنفاسِ فَمهِ الكَريهةْ

عن السّرِّ الخفيِّ للشعورِ الدائمِ برغبةِ التقيّؤِ : لدى الحواملِ ، وعندَ رؤيةِ الأشلاءْ

عن حرارةِ التّصفيقِ في مآتمِ الجنودْ

عنْ الصقيعِ الحسّيّ عندَ قبورٍ بلا أسماءْ

عن النّاسِ التي تعرفُ كيفَ تعجنُ الحبَّ مع أيِّ نوعٍ من طَحينِ العَاطفةْ

عن النّاسِ التي تملكُ وصفةً سريّةً لصناعةِ البارودِ من أيِّ فكرةْ

وعن اصطكاكِ قلبي بين فكّيَّ رُعباً

كلّما مرَّ بِجانِبي حَيوانُ الأمَلْ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *