……………..

هل حقّاً هناك حتّى اليوم من يقتنعُ بأنّ ثمّةَ فروقاً “بنيويّةً وفلسفية” بينَ تَسمِيتي “إرهابيّ” و”كافر” ، أو بينَ صاروخٍ يسقطُ في سوقٍ شعبيّ مليء بـ”الإرهابيين” ، و”إرهابيّ” يفجّرُ نفسه في سوقٍ آخر مليء بـ”الكفرة والمرتدين”

أليستِ الاستباحةُ الجمعيّة في كلا المكانين ، للدّمْ ، واحدةْ !!

بدأ الأمرُ قديماً كما أعتقدُ ، مرضُ الصّفاتِ المتمايزةِ للجوهرِ الواحدْ ، لدَى البشرْ

حينَ باشرنَا تحوّلَنا الجينيَّ ، عبرَ طفرةِ العقلِ ، إلى أجناسِ كائناتٍ حيوانيّةٍ تحاولُ دائماً إبرازَ تَمايزاتها حتّى عن بعضِها البعضِ ، من خلالِ الخَلفياتِ الدّفينةِ لكلِّ ما بدأت تنتجهُ تلكَ “الطّفرةُ / العقل”، والتي بدلَ أن توحّدنا ، كما ادّعتْ وتدّعي دائماً ، تحتَ مُسمّى “الجنسِ البشريّ” ، قَسَّمَتنا إلى أجناسٍ أكثرَ بكثيرٍ ممّا كنّا عليه.

ألا تعتقدونَ معي أنَّ التصنيفاتِ والمسمّياتِ والصّفاتِ التي اختَرْناها لأنفسِنا ولـ “الآخرِ” عبرَ التّراكمِ “المعرفيّ”، تصبُّ ، بلا وعيٍ قصديٍّ ، في خانةِ سّلسلةٍ (غذائية / هَرميَة / مُستَحدثَة من قبلنا) ، على صعيدين :

داخليّ / ضمنَ جِنسنا ، 

وخارجيّ / مع الأجناسِ الأخرى ، 

سلسلةٍ بدأت فرزَ الكائناتِ بناءً على نزعاتِ “التّفوقِ” والطّبقيّاتِ “البيولوجيّة والأنثروبولوجية”.

هل حقّاً هناكَ فارقٌ “بنيويٌّ” أيضاً ، بين خانتينِ من التصنيفاتِ الجِنسانيّة :

– البشر بقطعانهم وفصائلهم : شرقيون غربيون، آسيويون ، أفريقيون ، أوروبيون ، زنوج ، بيض ، مسلمون ، مسيحيون ، يهود ، كفّار ، بوذيّون ، سوريون ، عراقيون ، فرنسيون ، أكراد ، آشوريون ، سريان ، عرب … إلخ.. إلخ

– والآخر “الحيوان” : سنّوريات ، كَلبِيات ، حَافريات ، طُيور ، زواحفْ ، برمائيّات ، أسماكْ .. إلخ.. إلخ..

ألا يفترضُ كلا التصنيفين مجموعةَ مسلّماتٍ “صفاتيّة ، جسديّة ، بيولوجية ، جِنسية / وفكرية ثقافية في الأولى سبَبها العقل” ، 

مسلّماتٍ علينا الاقتناعُ بها حين توصيفِ إحدى هذه الأجناسِ ، الحديثِ عنها ، أو التّعاملِ معها.

بهذا المعنى ، ألا نستطيعُ القولَ أنَّ التّصنيفَ وتعميماتهِ هو ألف باء القتل الإبَاديِّ الذي يَسعى في العمقِ إلى حالةٍ اصطفائيّةٍ تقومٌ على إفناءِ قطيعٍ ” كافرٍ / إرهابيّ” من قبل قطيعٍ آخرَ “مؤمنٍ /مسالم” يدافعُ عن امتلاكهِ المُطلقِ لـ “الأحقيّةِ والحقيقة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *