خَرَف

الخَرفُ ليسَ تلفاً في الذّاكرةْ
إنّما تعافٍ كليٌّ لها
تخلّيها عن كلّ ما لا يهمّها
تخلّيها عّما يهمّ الاخرينْ
عمّا يسمونهُ “الذاكرة الجمعية”
هو عودتُها الى الذاكرةِ الأصليةِ الوحيدة
أنّ هذا الوجودُ مهولٌ مخيفٌ ومدهشْ

*(*

الخرفُ ارتدادٌ فجائيٌّ للطفولةِ، مع كثيرٍ من التجاعيدِ فقط

*)*

ونحن نبدأ بالموتِ، حينَ لا نعودُ نقوى على ملء ذواتنا أكثر من هذا العالمْ
عندما لا يتبقّى متّسعٌ لمزيدٍ من الذّاكرة في غُرَفِ الدماغْ
يبدأ بحفْظِها في خلايا الجسدْ
ولأنّ الذاكرةَ مجرّدُ ألمٍ مركّزْ
تبدأ الخلايا بالفناءْ

*(*

كلُّ ذاكرةٍ زائدةْ سرطانٌ خبيثْ

*)*

السّرطانُ شِعريّةٌ كاملةْ
يتفرّدُ بجعلِ الخليّةِ تنقلبُ على “وظيفتها”، لصالح ذاتِها
تحاربُ من أجل انتهَائِها

*(*

هذا العالمْ
وحشٌ بسبعِةِ ملياراتِ نابْ
والمخيف أنّها بدلَ أن تتساقطَ،
تتكاثرُ في كلِّّ لحظةْ
وكلُّ نابٍ وحشٌ بذاتهْ

*)*

أن تصيرَ مَللاً محبّباً،
تصيرَ بحراً،
تصيرَ تلكَ البلادةَ الشهيّة القصيرةَ في دورةِ حياة موجةْ
ذاكَ الأنينَ المكتومَ، بالماءِ، لأنثى حوتٍ تدفنُ عِجلَها في أعمقِ كهوفِ المحيطاتْ
ذلك، فقطْ، ربّما،
التخيّلُ الوحيدُ المعقولُ للــ “الخلودْ”

*(*

والحيواناتُ الأخرى، لا تتكلّمُ، لا تنطقُ
ليسَ أنّ أدمِغَتها لم تتطوّرْ كفايةً لتنتجَ اللغة (رغمَ صحّة ذلكْ)
بل لأنّها تعرفُ السّرّ
السّرّ الذي فقدناهُ كبشرٍ منذُ بدأنا النّطقْ

*)*

– أففففففف، ضروري هلّا يكون في مطر بكرا !! ؟؟
– ضروري أصلاً يكون في بكرا ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *