تقمُّصْ

ولو أنّني نبتةٌ على خاصرةِ نهرْ
كلّما الثلجُ ذابَ تختبرُ التّنفّسَ والغرقْ.
– أنثى بعوضٍ تودِعُ بيضَها -وقد أنضجته دماءُ جميعِ الكائناتْ*-
في جوفِ مستنقعْ
أمّةٌ من الشعراءِ تنتظرُ أواخرَ الربيعِ لتولدْ
وتنقلَ للجميعِ أمراضَ الجميعْ.

– مقعدُ خشبٍ في متنَزّهْ
يحفظُ كلَّ الحكايا ويصمتْ.
– عكازٌ مشاعٌ في دارِ عجزةْ
يغيّرُ إيقاعَ الرقصِ كل حينِ على رجفانِ جسدٍ يحتَضِرْ
آخرُ من تشدُّ على يدهِ أكفُّ الوحيدينَ قبل موتهمْ
تلكَ الشّدةُ القاسية كوصيّةِ ثأرْ
ينقلونَ بها كاملَ ألمِ حياتهم.

– حفّارُ قبورْ
يُعِدُّ بحبٍّ الأسرّةِ للنومِ الأخيرِ كأمٍّ تمشّطُ شعرَ طفلةْ
يقصُّ عليهمْ، الأمواتُ، كلَّ ليلٍ:
اختبارَ التّنفسِ والغرقِ
قصائدَ البعوضْ
حكايا مقعدِ الخشب
وصايا العكازةْ
وخيباتِ رجلٍ وحيدٍ
أعدَّ للجميعِ طريَّ الفُرُشْ
ثم لم يجدْ إذ ناداهِ النومُ من يعدُّ له فراشاً
استحالَ طعاماً للطيورِ الجارحةْ.

*)*

*أنثى البعوض وحدها التي تتغذى على الدم لأنه ضروري لنضج البيوض، في حين يتغذّى الذكر على عصارات النباتات ورحيق الأزهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *