……………..

والقول بأنّ هناكَ “مجتمعٌ مدنيٌّ” يفترضُ بالضرورةِ وجود مجتمعٍ عسكريٍّ ويصادقُ ضمناً عليه؛
أنَّها العسكرةَ هي حالةٌ مجتمعيةٌ وعقليةُ، لا مجرّدَ مؤسسةٌ تتبعُ لسلطة “مدنيّة”
ما يحيلُ مجدَّداً، إلى ما كنتُ قدْ تطرّقتُ إليه سابقاً، بأنّ الجماعةَ، التي هي نواةُ أيِّ مجتمعٍ، ومنذ نشأتها الأولى، لم تكن إلا تشكيلاً عسكريّاً، للصيد أو الهربِ، للهجوم أو الدفاعْ، للالتفافِ على فناءِنا الجسديِّ، خوفنا العقلي الطارئ، وضآلةِ وجودنا في فسيحِ الطبيعةْ
وما اختلاقُنا لمصطلح “المجتمع المدنيّ” إلا تمريرٌ لتلك الحقيقة، تحت عباءةِ “الحضارةِ” الفضفاضة.

*(*

بهذا المعنى تصبحُ “المدنيّةُ”، إن وافقنَا جدلاً على إطلاق تلك التسميةِ على ما نريدُ التعبير عنه هنا، بعيداً عن معناها المعجميِّ :
حالةَ فرديّةً، قد توجدُ وقد لا، لكنّها حكماً لا تُشَكَّلُ، لأنّ التّشكيلَ يعني بالمحصلةِ:
جماعة، لغة، اعتقاد، أفكار، مبادئ، عقائد، اصطفاءات، حروب… ثمَّ محاولةُ إبادةٍ كاملةٍ لكلِّ “آخر” “حيوانيّاً” كان أم “بشريّاً”.
ضمن المعادلة “المعاصرة” التي انتهى إليها “التاريخ البشريّ”:
مدنيون /دواجن، يقودون عسكراً / مفترسات.
وهو ما خالفَ منذ أزمنةٍ، بنيةَ الطبيعةِ، وأثار فيها خللاً لا زال يهدّدُ بفناءَها يوماً بعد يومْ.

*)*

العسكريُّ الطيّار الذي ألقى قنبلة هيروشيما، مثلاً، ليس أكثرَ جُرميّةً بفعلته تلك، من المجمّعاتِ العلمية (التي طوّرتِ الأبحاث)، وشركاتِ الأسلحةِ (التي موّلتِ الأبحاث)، والحكومات التي أعطت القرار “الديمقراطيّ”، إلى قيادة الأركانِ ومن ثمَّ إلى ذاك العسكريّ بإلقاء القنبلةِ، لإنهاء الحربِ، بما فيه مصلحة وخير “الأمن العالمي” للبشريّةْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *