…………..

قريباً، سيكتبون ويغنّون ويرسمون ويصنعونَ فنّاً أجملَ، فنّاً أكثر هدوءً عن سوريا،
ذاكَ الجيلُ الذي لنْ يولد فيها
عندمَا نحنُ الذين نَحملُها كانطفاءٍ ولاديٍّ في بريقِ العينينِ، وقبل أن نموتَ وقد انتشرَ القهر في كاملِ خلايانا كَصدأ، نَنقلها إليهم، هم الذين لن يعرفوها إلا كبدويٍّ لم يطأ يوماً الصّحراءْ
هم الذين سيحبّونها بلا أنانيّةٍ، ودونَ أن تعني لهم شيئاً
سيحبّونها فقطْ لأنّها كانتْ تعني تقريباً كلَّ شيءٍ لمجموعةٍ من المقهورينَ الذين وَلدتهمْ الصّدفةُ منهمْ وبينهمْ، فباتَوا يرونهمْ ويحسُّون بهمِ كقيحٍ بشريٍّ لابدَّ له أن يُروَى، أكثرَ منهم كَأهلْ
سيحبّونها قضيةً إنسانيةً أكثرَ ممّا هي قضيةً وطنيّةً انتمائيّةً عصابيّةْ
سَيرونها بوضوحِ من يرى امراةً اغتُصِبتْ جماعيّاً من عقودٍ، لكنّها لاتزالُ حتّى اليومَ ملقاةً هناكَ، مُمَزّقةَ الثيابِ، تتخبّط وتبكي في إحدى زوايا التاريخِ المُعتِمةْ
سيرونهَا كذلك منذُ البدايةِ فينا
لأنّنا لم نكنْ إلا تلكَ الثيابَ الممزّقةْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *