سَأَمٌ قاتِلْ

وحينَ تأتي تلك الأوقاتُ التي تشعرُ فيها أنّ قلبكَ قماشةٌ باليةٌ، ترزحُ تحتَ ضرباتِ إبرةِ ماكينة خياطةٍ من تلك التي سرعتُها ألفُ غرزةٍ في الدقيقة

أنَّ الحياةَ كلّها عبارةٌ عن:

مبطوحاً على بطنكْ

مُثبّتةٌ قدميكَ بالأرض، ورأسكَ مع رقبتكَ فقط، فوقَ بركةِ ماءٍ مُوحِلْ

وأَحدٌ جالسٌ بثقَلهِ كاملاً على ظهركَ،

يمسككَ من شعركَ ويدفنُ رأسكَ في الماء دقيقةً واحدةً، كاملةً، كلَّ عشرِ ثوانٍ

وأنتَ مقيّد اليدينِ إلى الخلفِ، بِحَبلٍ ثَخينٍ خَشنٍ، من ذاكَ الذي يدفعكَ بكلِّ غباوةٍ إلى عَدمِ الكفِّ عن محاولاتِ قَطعهِ، أو سلِّ يديكَ منه

فلا تفعلُ شيئاً بذلكَ إلا إيذاءِ معصَميكَ أكثرَ

لإيقاف محاولاتِ الاستسلامِ الدائمِ، اللذيذِ،

تَعباً،

للاختِناقْ

عبرَ صيّاد الموتِ الوحيدِ، الألمْ

****

حينَ تأتي تلكَ الأوقاتُ

تَعي تماماً الحقيقةَ المخيفةَ لكونِ أنّكَ حيٌّ، وتتنفّسْ

عشرَ ثوانٍ كلَّ دقيقةِ اختناقٍ واحدةٍ، كاملةْ

فقطْ

****

نحنُ إذْ نتوقفُ عن استثمارِ الألمِ، إلى حدِّ افتعالهِ في الكثيرِ من الأحيانِ، كوسيلةٍ سحريّةٍ للنجاةْ

نقتلُ أوّلَ شخصٍ نصادفهُ في وجهِنا ذاتَ صباحٍ حتّى لو كانَ رضيعاً متروكاً في عربةٍ على الطّريقْ

أو يَنفجرُ قلبُنا داخلَ صدرِنا احتِقاناً

أو نَنْتَحرْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *