………….

وإن كان صحيحاً في البداية أن نستخدم ذاك الاصطلاح الإلغائيّ التوحيديّ لتنوّع واختلاف أجناسنا الجميل كــ “بشر”، وأنّنا حيواناتٌ مختلفةٌ نتقاطع فقط مع بعضنا بخصالٍ أكثرَ بقليلٍ، من تلك التي نتقاطع بها مع بقية الحيوانات، ولسنا فعلاً “مُصطَفين”،
أقولُ؛
إن كان صحيحاً أن نستخدم اصطلاح* “البشر” حين نتحدث عن تلك الأجناس التي ننتمي إليها، فإننا نستطيع القولَ أننا يوماً بعدَ يوم ننقسمُ بوضوحٍ تامٍ إلى بشريتين:
بشريّة ما بعد “الثورة” الصتاعية، وما تبِعها من “ثوراتِ” تقانة وتكنولوجيا وموضة وغيرها، وما أفرزنه من خَصيٍ للذوات، وقَتْلٍ للحميميّة الحسيّة بينها،
تلك الحميمية التي نستطيع أن نجدها حتى “عند التماسيح” (أسخرُ من تلك العبارات الفوقية التصنيفية الفارغة التي نطلقها على بعضنا “دموع التماسيح” إلخ، ونحن نظنّ بفوقيّةٍ مغلوطةٍ أننا أكثر حساً منها)
وبشريّة ما قبل “الثورة” الصناعية، أو بقايا بشرية ما قبل “الثورة” الصناعية،
تلك التي كان لا زال بالإمكان الحلم، ولو بمساحة ضيقةٍ واهيةٍ، بالجدوى، عند القبول بالإنتماء إليها،
الحلم بأنّه سيأتي اليوم الذي سنشعر فيه بأنّ ذاك الخروج: خُروجنا الذَبيحَ المؤلمَ من حياة الغاب / البرّيّة،
كان حقاً يستحقّ
أعني كلّ ذاك المحيط المَهُول الذي أشربناهُ عنوةً للأرض وأطعمناها إيّاه، من دماءٍ ودموعٍ وجثث.

*)*

*استحدمت لفظة “اصطلاح” عوضاً عن “تسمية”، لأنّ التسميةَ كما أعتقدُ كانت تصحّ أن تطلقَ علينا حين كنّا لانزال مجرّدَ تسميةً بين تسمياتٍ أخرى، مع فارقِ وعينا بأننا نستطيع أن نسمّي دون أن نصنّف، بالخيال الجميل الذي فتحته لأوّل مرّة اللغة، ثقباً لانسلالِ الحسّ من سدّ الجسد
أما وقد أصبحنا أقربَ إلى الاصطلاح العقليّ، فكلمة بشر صارتْ أقربَ إلى الاصطلاح منها إلى التسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *