وأنّكَ “مٌتحرّرٌ، منفتحٌ”
لا يعني أنّك تملكُ وحدكَ مع بعضِ أبناء “وَسَطِكَ الفكريّ”، تلك الوصفةَ السحريّةَ المدعوّةَ بــ “الأفكار التحرّرية، المتحرّرة، الحرّة، المنفتحة، الانفتاحية إلخ إلخ”
لأنّه، وإذا ما أردنا أن نتصارحَ قليلاً،
فإننا نستطيعُ الاعتقادَ (دون أن نلغي التفاوتَ النسبيَّ المتعلقَ بالطبيعة الشكلية والرمزية والمرجعيّة لكلّ فكرْ) نستطيع الاعتقادَ بأنّه لا أفكارَ “متحرّرة، تقدمية” كما لا “أفكار منغلقة، رجعية”
مادامَ الفكرُ، عند الوقوفِ على الأسباب الداخليةِ لانوجاده والطبيعة الغائيّةِ له، هو في الأصلِ قيدْ

*)*

أنّك متحرّرٌ، وباعتقادٍ شخصيٍّ على الأقل،
يعني أنّك، ومهما كانت نوعية أفكارك، تكونُ قادراً على التحرّرُ منها حين تعاطيكَ مع الآخر
إذ تتعاطى معه كــ “ذاتٍ” موجودةٍ، مختلفة، ومحقّة، بنفسِ درجةِ وجودكَ، اختلافكَ، وأحقّيتكْ
عندها تصبحُ “الحقائقُ واليقينيّات والبديهيّات” في نظركْ
هي حقائقك ويقينياتكَ وبديهيّاتك الخاصة الضروريّة لفهم الوجودُ والطبيعة والكائناتْ
لأنّه ومن غير الواردِ أنّ الكلبياتِ مثلاً وحتى في الفصيلِ الواحد منها، كما تملكُ تقاطعاتٍ عامّةٍ فإنها تملكُ مساراتٍ مسلكيّةٍ تختلفُ في الكائنِ الواحد منها (ولو بنسبةٍ طفيفةٍ تعود لبساطة خريطتها الدماغية والعاطفية)
بينما نحن البشرُ، ذوي الأدمغة والعقول والخيالاتِ والامتصاصاتِ والعواطفِ المتشابكة والمركّبة، قد نتفقُ بيقينيّةٍ مخيفةٍ، حتى على غيبياتٍ غير ملموسةٍ، وإلى درجةٍ نطلقُ عليها بلاوعيٍ جمعيٍّ فوقيٍّ تجاهَ كلّ من لا يملكها، ” البديهيات”، والتي بها يتحدّد المسارُ المسلكيُّ الفرديُّ والجماعيُّ لملايينَ منّا، في طرائقِ تعاطيهم مع بعضهم والآخر والوجودْ

*(*

وربّما نستطيعُ القولَ، ولو بوقوفٍ مطوّلٍ أكثرَ وبجُمَلِ مقارنةٍ مختلفة، أن الأمر ذاتهُ ينطبقُ على “الأخلاق”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *