الأمواج تتكسّرُ على الصّخرة

ويقولونْ “السّرُّ متّى خرجَ من بين اثنين شَاع” لكنّي أعتقد أنّ السّرّ متى خرجَ من جوفِ صاحبهِ فقدَ السّريّةْ إلّاها الفنون، وحدها، ربّما، مهما تفشّتْ وشاعتْ يبقى سرّ إدهاشيّتها وسطْوتِها، حكراً على صاحبها، وإذ هو يحاول شرحه والبوح به، بخباياه، يبقى سرّه وحده، عصيّاً حتّى عليهْ السّرّ منتج ومحمول فرديّ يجب أن يظلَّ “ليس غيبيّاً…

قشٌّ، وبحّارة

عن البردِ الذي يَصنعُ صواعدَ ونوازلَ في بُطيناتِ القلبْ، في الرّئتينْ، في البُلعومْ حتّى كأنّ الجسدَ كاملاً، يصبحُ غيمةً متجمّدة *)* عن الحرّ الذي نتعرّقُ منهُ بدلَ الماءِ، دمْ. *(* عن الحيواناتِ التي ستنقرِضْ لنبدأَ بِسلْخِ جُلودِ بَعضِنَا البعضْ والاعتيادِ منذُ الآنَ على اللّحمِ البشريّ. *)* عن الأشجارِِ التي ستغادرُ اليابسةَ لتَحيا في السماءْ  حُلمَ…

يوتوبيا

ولّتْ الأيّام، جميعُها، بِكُلّ من فيها، بكُلّ ما فيها، لم يبقَ من أثرٍ على أنّها موجودةٌ كانتْ إلا دَعسُ خطواتٍ ترتبكُ بينِ الانتظارِ الأخيرِ، والذّاكرة، يَدكُّ صَداها، بينَ إغفاءةٍ واسْتفَاقةٍ، صمتُ ليلْ إذْ ذاكَ الكهلُ الوحيدُ الذي لا يُوَلِّي، وإنْ، فلبرهةٍ تَنتهي قُبيلَ نِسيانِه، الموت؛ إذْ يحنُّ إلى بعضِ الصّحبةَ، يعودُ مُتبخْتراً بأنّه الخالدُ الأوحدْ…

البَشَرْ

ولو أنّنا، منذ البداية، رأينا الوجود على حقيقتهِ : خليطٌ مؤلمٌ من عَتمٍ وثلجْ ربّما كنّا اقتَنعْنا، لحظةَ اكتشافِنا كيفَ نُشعل النارَ، بالتّوقّف عن البحثْ ولجلسْنا طوالَ اللّيل ملتصقةٌ أجسادُنا نحدِّق فيها، النارْ في عيونِ بَعضنا البعضْ هناكَ حيثُ كانتْ كلُّ دائرةِ جلوسٍ حول نارٍ كَونْ *)* أجملُ ما يحدثُ لنا كبشرٍ – ولا أقول…